عمران سميح نزال
257
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
من الكذب والزور بما أظهر من البرهان على كذبهم وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً يقول : وكان موسى عند اللّه مشفّعا فيما يسأل ، ذا وجه ومنزلة عنده بطاعته إياه . ثم اختلف أهل التأويل في الأذى الذي أوذي به موسى الذي ذكره اللّه في هذا الموضع ، فقال بعضهم : رموه بأنه آدر . وروى بذلك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خبرا . . . وقال آخرون : بل كان أذاهم إياه ادعاءهم عليه قتل هارون أخيه . . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن بني إسرائيل آذوا نبي اللّه ببعض ما كان يكره أن يؤذى به ، فبرأه اللّه مما آذوه به . وجائز أن يكون ذلك كان قيلهم إنه أبرص ، وجائز أن يكون كان ادعاءهم عليه قتل أخيه هارون . وجائز أن يكون كل ذلك ، لأنه قد ذكر كل ذلك أنهم قد آذوه به ، ولا قول في ذلك أولى بالحق مما قال اللّه إنهم آذوا موسى ، فبرأه اللّه مما قالوا ) « 1 » . قال القرطبي : ( لما ذكر اللّه تعالى المنافقين والكفار الذين آذوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين ، حذّر المؤمنين من التعرّض للإيذاء ، ونهاهم عن التشبّه ببني إسرائيل في أذيتهم نبيهم موسى . واختلف الناس فيما أوذي به محمد صلى اللّه عليه وسلم وموسى ، فحكى النقّاش أن أذيّتهم محمدا عليه السلام قولهم : زيد بن محمد . وقال أبو وائل : أذيته أنه صلى اللّه عليه وسلم قسم قسما فقال رجل من الأنصار : إن هذه القسمة ما أريد بها وجه اللّه ، فذكر ذلك للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم فغضب وقال : ( رحم اللّه موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر ) « 2 » . قال ابن كثير : ( قال البخاري عند تفسير هذه الآية حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا روح بن عبادة حدثنا عوف عن الحسن ومحمد وخلاس عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن موسى كان رجلا حيّيا وذلك قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً . .
--> ( 1 ) الطبري : جامع البيان عن تأويل آي القرآن . ( 2 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن .